سُجّلت درجات حرارة قياسية في بريطانيا وفرنسا وإيرلندا والبرتغال الشهر الماضي، مع تشكّل "قبة حرارية" من هواء ساخن قادم من شمال أفريقيا رفعت الحرارة كثيرا فوق معدلاتها في غرب أوروبا.
شهدت أوروبا الشهر الماضي واحدا من أشد أشهر أيار حرارة على الإطلاق، في ظل موجة حر مبكرة على نحو غير معتاد، حذرت خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي من أنها باتت تمثل "الوضع الطبيعي الجديد".
وكان شهر أيار هذا ثاني أشد شهر من حيث الحرارة على مستوى العالم منذ بدء السجلات، فيما حطمت بريطانيا وفرنسا وإيرلندا والبرتغال أرقامها القياسية، مع تحرك قبة حرارية من الهواء الدافئ القادم من شمال أفريقيا دفعت درجات الحرارة إلى ما يفوق المعدلات المعتادة بكثير في أنحاء أوروبا الغربية.
وقالت خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ في نشرتها الخاصة بشهر أيار إن "الشهر تميز بانتقال سريع من ظروف أبرد بكثير من المعدل إلى واحدة من أشد موجات الحر التي رُصدت على الإطلاق في مثل هذا التوقيت المبكر من العام في أوروبا الغربية".
وقالت سامانثا بيرغيس، المسؤولة عن ملف المناخ في "المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى" (ECMWF)، الذي يدير خدمة كوبرنيكوس، إن "موجة الحر المبكرة والشديدة على نحو غير معتاد تُظهر مدى السرعة التي تتحول بها الحالات المناخية المتطرفة إلى وضع طبيعي جديد بدلا من أن تبقى استثناء".
وأضافت كوبرنيكوس أن درجات الحرارة "المحسوسة" وصلت إلى ما بين 35 و40 درجة مئوية في مساحات واسعة من أوروبا.
وأضافت أن "هذا الانتقال السريع زاد على الأرجح من حدة التأثيرات على السكان، إذ لم يترك وقتا كافيا للبشر، ولا للمحاصيل والأنظمة البيئية، للتأقلم مع درجات حرارة أعلى بكثير".
وعلى مستوى العالم، بلغ متوسط درجة حرارة الهواء السطحي 15,81 درجة مئوية، ليكون الثاني بعد شهر أيار 2024 فقط، بحسب كوبرنيكوس.
دفء مياه المحيطات ينبئ ببداية ظاهرة "إل نينيو"
وكان متوسط درجة حرارة سطح البحار والمحيطات أيضا ثاني أعلى مستوى يُسجَّل حتى الآن، بعد أيار 2024، مع بدء انتقال الظروف إلى نمط طقس "إل نينيو" المسبب للاحترار.
وتحذر التوقعات من أن ظاهرة "إل نينيو" المرتقبة قد تكون من بين أقوى الظواهر المسجَّلة، دافعة بدرجات حرارة الكوكب إلى مستويات قياسية في 2027.
وذكرت كوبرنيكوس أن درجات الحرارة ظلت "مرتفعة على نحو استثنائي" في شريط واسع من المحيط الهادئ الاستوائي.
وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الأسبوع الماضي إن احتمال تطور "إل نينيو" بين شهري حزيران/يونيو وآب/أغسطس يبلغ 80 في المئة، ما يرفع خطر وقوع ظواهر جوية متطرفة.
وساهمت آخر ظاهرة "إل نينيو" في جعل عام 2023 ثاني أكثر الأعوام حرارة في السجلات، وعام 2024 الأكثر حرارة على الإطلاق.